منابر المساجد وخطاب الكراهية والعنف

0 232

مرصد السلام والتنمية للإعلام وحرية الإنسان 

رغم محاولات العديد من الدول العربية والإسلامية أن تراجع مناهجها التعليمية ورسالتها الدينية الرسمية وتراقب عن كثب خطابات منابرها الدينية ومطبوعاتها ووسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تفشت ظاهرة الكراهية والتعصب والتطرف الديني إلا أنها لا تزال محدودة وسطحية ولا تلامس جدور المشكلة وتقديم فهم جديد يتناسب مع قيم ومعايير الانسانية والقوانين الدولية التي تكفل اليوم الحريات وتحترم قوق وحرية الإنسان.

التطرف والارهاب اليوم أزمة ومشكلة دولية وعالمية حيث طالت يد الارهاب كافة عواصم العالم وبنسب متفاوتة ينتشر الإرهاب والتعصب لدى كافة المتدينين من كل الأديان وتزيد نسبته بشكل كبير لدى الإسلام السلفي الوهابي المدعوم من الدولة السعودية ومنها انتشر الى أصقاع الأرض ومنها ليبيا وما تعانيه اليوم بسبب هذا الفكر المنحرف والمتشدد والذي يلغي كافة الاجتهادات الأخرى ويصدر فتاوى التبديع والتكفير للأفراد والمجتمعات ولكل من خالفهم.

ليبيا التي عرفت بمنهجها الوسطي والتعايش السلمي بين مكونات الشعب الليبي (المسلمين بمختلف مذاهبهم – المسحيين – اليهود) تشهد اليوم موجة خطيرة جدا تتمثل في انتشار الجماعات المتطرفة والمسلحة والتي باتت تسيطر على قرى ومدن ومناطق وتديرها كيف شاءت وتنشيء بها المدارس وتنشر بها أفكارها وتعلم الأطفال الغلو والتشدد والاستغراق في الماضي وظهر ذلك جلياً في عدة مناطق مثل سوق الجمعة بالعاصمة طرابلس ومدينة درنة ومدينة صبراتة وغالب المدن الليبية الأخرى لا تخلوا من بؤرة وسيلة اعلامية تابعة لهم.

الدولة الليبية غائبة عن المشهد تماما وجزء منها متورط ومستفيد من نشاط هذه المجموعات والجماعات والمواطن مشغول بتوفير قوت يومه وعياله والجيل الجديد في خطر حقيقي أن ينمو جزء هام منه في بيئة حاضنة وجاذبة لهذه الجماعات وقد مرت العديد من الدول بهذه التجربة وعانت صعوبات كبرى في اصلاح ما فسد وتقويم ما اعوج فالأطفال اذا شبوا على شيء شابوا عليه ويصعب بعد ذلك ادماجهم في المجتمع الذي لايعترفون به ويرونه كافراً ويجب الجهاد فيه وقتل أعداء الله واقامة شرع الله فهو ضحية تعليم وتلقين ثم حشوه في جوفه قبل أن يستطيع هضم هذه الأفكار والمعلومات وامتلاك الأدوات المعرفية والقدرة على التعامل معها بطريقة صحيحة.

الصراع في ليبيا على أشده بين هذه المجموعات الوافدة والغريبة على المجتمع الليبي بكل تنوعاتها ( الوهابية – الإخوان – حزب التحرير – المقاتلة – الخ) في بعض مظاهره مسلح وعسكري كما يحدث في مدينة بنغازي ودرنه وصراع سياسي واجتماعي من أجل التمكين والتغلغل في مؤسسات الدولة والسيطرة على القرار لتعيين وتكليف أتباعهم والاستفادة من منظمات ومراكز وجامعات ومؤسسات وجمعيات كبرى تملكها الدولة الليبية في ليبيا وفي كافة دول العالم.

المخابرات السعودية والإماراتية والمصرية والقطرية والتركية والسودانية والجزائرية كلها تعمل بكل قوتها ولها أنشطة مرصودة ومعروفة على الأرض وكل جهاز من هذه الأجهزة له حلفاء وعملاء اتفقوا في جميعهم ضد ليبيا واختلفوا في توزيع الغنائم والاستيلاء على الأرض وما تحت الأرض وهو الأهم وما فوق الأرض,وتجري عملية غسل للعقول خطيرة جداً على مستقبل الهوية الليبية وتشكل خطر كبير على أوربا والعالم اذا ما تمكنت في دولة بحجم وامكانيات ليبيا.

وعليه:

اننا في مرصد السلام والتنمية للإعلام وحرية الانسان نحذر مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدول والمجلس الرئاسي وكافة الحكومات من خطر تمكين هذا الفكر المتطرف واصباغ الشرعية عليه خاصة في وزارة الأوقاف أو المؤسسات الاعلامية والثقافية كما نحذر المجتمع الدولي من أن خطر الارهاب والتطرف بكافة أنواعه وأشكاله وأشده خطراً الفكر السلفي الوهابي الذي ظاهره فيه رحمة وباطنه يحمل العذاب وعليهم دعم حكومات وشخصيات ليبية وطنية حرة لاقامة دولة مدنية ديمقراطية معاصرة تستطيع أن تواكب العصر وتوجه الامكانيات الاقتصادية التي تزخر بها ليبيا من أجل الاستثمار والتنمية والبحوث العلمية والتعليم الأكاديمي المعاصر.


#مرصد_خطاب_العنف_والكراهية

تعليقات
Loading...